اسم البرنامج : بانوراما
تقديم: ميسون عزام
تاريخ الحلقة: الأربعاء 19/11/2008
ضيوف الحلقة:
طاهر المصري (رئيس وزراء الأردن الأسبق)
مهدي دخل الله (وزير الإعلام السوري الأسبق)
عادل الطريفي (كاتب ومحلل سياسي)
عمرو حمزاوي (مؤسسة كارنيغي للسلام)
حسن أبو هنية (باحث في الجماعات الإسلامية)
- أي مستقبل للشرق الأوسط في ظل تأكيد المخابرات الأمريكية أن المنطقة لن تنعم بالاستقرار للعشرين سنة المقبلة؟ وهل من حلول؟
- رسائل الظواهري لأوباما: اتعظ من فشل بوش في العراق، واحذر مصيره في أفغانستان، والصحوة الجهادية في العالم الإسلامي.
ميسون عزام: مشاهدينا أهلا بكم إلى بانوراما الليلة، هذان العنوانان سيكونان محور هذه الحلقة ولكن نتوقف أولا مع موجز لأهم الأنباء.
[فاصل إعلاني]
ميسون عزام: مشاهدينا أهلا بكم مجددا لا زلتم تتابعون بانوراما، أي مستقبل للشرق الأوسط؟ الجواب جاء عن طريق المخابرات الأمريكية التي رسمت صورة قاتمة للمنطقة، وأكدت أنها ستظل مدخلا لعدم الاستقرار لعشرين سنة قادمة. وقد اعتمدت المخابرات الأمريكية في تأكيدها على تحليل التواترات التي تعيشها المنطقة من المغرب إلى آسيا الوسطى، وهي المنطقة التي توجد فيها جميع المشاكل التي تشكّل تحديا للقادة السياسيين في العالم أجمع، في إشارة إلى النزاع العربي الإسرائيلي الذي يرواح مكانه، إضافة إلى الاحتلال الأمريكي للعراق وما أدى إليه من تهديد أمني للمنطقة، وكذلك تنامي النفوذ الإيراني في العراق والمنطقة ككل من خلال العديد من الحركات الإسلامية والأحزاب، كما تضع الطموحات النووية الإيرانية المنطقة على كف عفريت في ضوء إصرار الغرب على منع طهران من الحصول على السلاح النووي، وترك كل الخيارات مفتوحة.
ولا يجب أن ننسى هنا النفط والذي مثل على امتداد السنوات الأخيرة نعمة ونقمة لمنطقة تعتبر المصدر الأول للطاقة، ما يرشحها للبقاء محط اهتمام وأطماع العديد، والسؤال أي مستقبل للشرق الأوسط؟ وهل من حلول ممكنة؟ |
 |
أي مستقبل ينتظر الشرق الأوسط؟ سليم بوعسلة: الشرق الأوسط مكتوب عليه أن لا يعيش في استقرار في العشرين سنة المقبلة على الأقل، تقييم خلص إليه مسؤول بارز في الاستخبارات الأمريكية وسبق نشر الولايات المتحدة هذا الأسبوع تحليلها الاستخباراتي على مستوى العالم للربع الأول من القرن الحادي والعشرين، وجود الشرق الأوسط في موقع استراتيجي يربط قارات العالم الخمس، وفيه أكبر احتياطي من النفط في العالم، ومزايا أخرى لا تتوفر إلا فيه يجعل من استقراره استقرارا للعالم بأسره ومن توتره توترا للعالم أجمع. فمنطقة الشرق الأوسط الممتدة من المغرب إلى آسيا الوسطى بحسب توماس فنغار مساعد مدير الاستخبارات الوطنية الأمريكية هي منطقة يوجد فيها أكبر عدد من المشكلات الأكثر خطورة وتعقيدا في العالم، والتي تشكل تحديا لكل القادة السياسيين.
ويأتي على رأس القائمة الصراع العربي الإسرائيلي وعملية السلام المتعثرة على مختلف جوانبها، وانعكاساتهما على المنطقة بأسرها سواء في علاقات إسرائيل بمحيطها العربي أو العلاقات بين الدول العربية وفيما بينها وبين دول العالم. كما أن الوجود العسكري الأمريكي في العراق وتغلغل النفوذ الإيراني في أكثر من دولة زاد الطين بلة في واقع الحال العربي، ناهيك عن الإرهاب الذي أصبح يتغذى من النعرات الطائفية ويتخفى تحت عباءة الدين، رغم أن توقعات فنغار تقول أن الميل إلى الإرهاب على طريقة القاعدة سيكون أقل خطورة مستقبلا، إلا أن عدد مجنديه قد يزيد بسبب زيادة عدد السكان، هذا إضافة إلى التحذير من أسلحة أكثر فتكا بات يسهل الحصول عليها مثل الأسلحة البيولوجية.
أمام هذه الحال يبرز سؤال مهم حول دور المنظمات الإقليمية وفي مقدمتها جامعة الدول العربية، وماذا تستطيع فعله للخروج بالعالم العربي من عنق الزجاجة التي يكاد يختنق فيها؟
سؤال تصعب الإجابة عليه بالنظر إلى حال هذه التنظيمات الإقليمية، فجامعة الدول العربية والمنظمات التي انبثقت عنها لم تحقق حتى الآن الأهداف المرجوة، وهو تعثر يجب الوقوف عنده طويلا لمعرفة أسبابه ومحاولة معالجتها، وضعف دور أو تأثير الجامعة العربية تمثل في العديد من الأزمات كقضية فلسطين والحروب العربية الإسرائيلية، ومعاهدة السلام المنفردة مع إسرائيل، وتناقض الخطوط العريضة للسياسة الخارجية بين دولة عربية وأخرى، وعدم القدرة على حل النزاعات التي تحدث بينها.
وأمام وضع كهذا يبدو أن استيراد الحلول من الخارج لن يجدي نفعا بل بالعكس قد يزيد الوضع تدهورا، ليبقى الحل في تغيير من الداخل ينبع من الإرادة ويصب في مصلحة الجميع، وهو حل يرى البعض أنه يكاد يكون ضربا من ضروب الخيال في ظل التشرذم العربي الحالي. سليم بوعسلة - العربية
ميسون عزام: وللمزيد معنا من عمان طاهر المصري رئيس الوزراء الأردني الأسبق، ومعنا من دمشق مهدي دخل الله وزير الإعلام السوري الأسبق، ومعنا من لندن عادل الطريفي الكاتب والمحلل السياسي، أهلا بكم جميعا. واسمحوا لي أن أبدأ مع معالي رئيس الدولة، سيد طاهر بداية هل يتوافق ما تتنبأ به المخابرات الأمريكية مع ما تتوقعونه في هذه المنطقة مع نظرتكم إلى مستقبل منطقة الشرق الأوسط؟
طاهر المصري: إذا بقيت الأوضاع السياسية والصراعات السياسية والقضايا السياسية في المنطقة العربية كما هي غير محلولة وتزداد تعقيدا، وإذا بقيت القضايا الاجتماعية داخل الدول العربية وتداعيات هذه القضايا الاجتماعية تتفاقم داخل المجتمعات العربية، إذا بقيت هذه الأمور على حالها فيجب أن نتوقع أن الأمور لن تتحسن، خاصة أن هناك فئات أو جهات أجنبية ترغب بتأجيج هذه الصراعات وتأجيج هذه القضايا، ولا تعمل على حلها. إذا توفرت هذه الظروف وهي يبدو أنها موجودة ولا بريق أمل بحلها.. فيمكن الاستنتاج بأن مثل هذه القضايا سوف تبقى عالقة عندنا. |
 |
دخل الله: هذه النظرة التشاؤمية ليست واقعية ميسون عزام: طيب، معالي الوزير مهدي هل تشاطر معالي رئيس الدولة هذه النظرة التشاؤمية أو ربما يجب علينا أن نتفاءل، يعني إذا كنا نتحدث فقط عن عشرين عاما فعشنا عقود طويلة من التأزم والمآسي ربما يكون هذا الفرج؟
مهدي دخل الله: طبعا يعني التقارير المستقبلية هي دائما موضع إشارة استفهام كما الاستراتيجيات المستقبلية، الأمر يعتمد على المعايير التي تستعمل هنا وهناك. لكن أعتقد أن هذه النظرة التشاؤمية ليست واقعية، لدينا الآن منحى تاريخي على ما يبدو في السنوات العشر الأخيرة يؤكد أن شعوب المنطقة بدأت تأخذ الأمر بيدها، إسرائيل لم تعد القوة المطلقة التي تستطيع أن تفعل ما تشاء، ونحن حتى بدأنا نسمع في إسرائيل تصريحات بأنهم إذا لم يصنعوا السلام الآن.. وهذه تصريحات من مستويات رفيعة.. إذا لم يصنعوا السلام الآن فسوف يندمون في المستقبل، إذا تطور هذا الوعي وعي السلام فلأقل عند جميع الأطراف أعتقد أن هذه النظرة متشائمة..
ميسون عزام: نعم، ولكن معالي الوزير عذرا نحن لا نتحدث فقط عندما نتدث عن المنطقة لا نتحدث فقط عن إسرائيل، ولكن أيضا نتحدث عما يحدث في العراق، نتحدث عن ما يحدث في إيران البرنامج النووي إلى آخره.. كلها أمور متداخلة فيما بينها.
مهدي دخل الله: بالتأكيد هذه نظرية تركيبية، لكن يجب دائما عند البحث عن البؤر يجب التفكيك العمل التفكيكي حتى في العراق هو الأصل.. الأصل الصراع العربي الإسرائيلي أصل كل المصائب في هذه المنطقة، حتى في العراق نجد منحى إيجابي، أنتم تعلمون أن أوباما يطرح انسحاب القوات الأمريكية، مع إيران أيضا أعتقد أن أصعب الأزمات مع إيران قد انتهت وأن إيران سوف تحافظ على حقها في التعامل مع التقنية النووية السلمية، يعني أعتقد أن الأمور في الشرق الأوسط الآن أفضل مما كانت عليه أو أقل سوء مما كانت عليه قبل خمس سنوات وخاصة قبل عشر سنوات، وبشكل أساس في إطار أن إسرائيل لم تعد قوة مطلقة تخيف المنطقة بكاملها كما كانت قبل عشر سنوات.
ميسون عزام: اسمح لي أن أعود لمعالي رئيس الدولة، سيد طاهر استمعت أنت ربما تبالغ بعض الشيء في هذا التشاؤم، يبدو أن هناك بوادر انفراج إن كان فيما يتعلق بملف السلام الإسرائيلي الفلسطيني، وأيضا دول الجوار أو فيما يتعلق بالعراق حتى؟
طاهر المصري: أنا لست متشائما ولا أدعو إلى التشاؤم، أنا سُئلت سؤال هناك وضع موجود على الأرض ونعرف ما هو أساسه الصراع العربي الإسرائيلي هذا أساس الصراع، الأمر مجمّد، والقوة العربية مجمدة موزعة مبعثرة. هناك أمريكا وليست إسرائيل فقط وربما هناك دول غربية أخرى تزيد من تأجيج هذه الصراعات، حتى أصبحنا جميعا موسومين عند الغرب بإرهابيين. أيضا ما نرمي اللوم كله على غيرنا هناك قضايا اجتماعية داخل البلدان العربية الفقر، البطالة، الخلل في مستويات الدخل الغني أن الذي يزداد غنى والفقير الذي يزداد فقرا، هاي قضايا نحن مسؤولون عنها. في مجملها أنا بحب أني أشوف أنه فيه حلول لكن إذا بدنا نستنى بأوباما ولا نستنى مرة كينيدي ومرة أوباما ومرة أيزنهاور وما بعرف مين بدهم يحلوا لنا القضية، إحنا وضعنا العربي يتراجع. إذا نحن العرب لم نعد مرة أخرى لإحياء منظومة العمل العربي المشترك، والبنية التحتية لمنظومة العمل العربي المشترك موجودة، هناك قرار سياسي يجب أن يُتخذ على مستوى العرب جميعا إعادة اللحمة مرة أخرى، عندها يصبح التشاؤم خلفنا ويصبح التفاؤل أمامنا.
ميسون عزام: طيب سيد عادل استمعت إلى هذين الموقفين، أين تضع نفسك في هذا التشاؤل إذا ما صح التعبير؟
عادل الطريفي: لعلي آخذ موقفا وسطا ما بين معالي رئيس الوزراء والوزير، لكن أريد أن أشير إلى ملاحظة وهي أن هذا التقرير يصدر عن المجلس الوطني للاستخبارات وهو جهة استشارية، كانت قد بدأت قبل سبع أعوام بإصدار هذه التقارير تحت مسمى الاتجاهات الدولية، وهم بدؤوا في 2010 ثم أخذوا المبادرة إلى 2025 أعتقد أن هناك.. أنهم طموحون أكثر من اللازم في مثل هذه الدراسات، فلا حد يستطيع أن يعرف بالضبط ما الذي سيحدث خلال عشر إلى خمسة عشر سنة من الآن، يعني حتى التقرير يركز على سبيل المثال على الانفجار السكاني والتحول التكنولوجي، ويركز أيضا على مسائل تتعلق بضعف بنية الأنظم العربية الموجودة الحالية، ولكن من الصعب معرفة ماذا سيحدث خلال خمسة عشرة سنة من الآن..
ميسون عزام: سيد عادل من الصعب معرفة ذلك ولكنهم تنبؤا بذلك، إذا ما تحدثنا عن هذاالطموح الذي تقول عنه. برأيك من خلال متابعتك لهذه اللجنة الاستشارية هل تبني طموحها هذا بسبب المعطيات الموجودة حاليا على الأرض؟ أو ربما بسبب الخطط الأمريكية المستقبلية في المنطقة؟
عادل الطريفي: طبعا لا أملك ترف نقد المهنجية التي يقوم عليها البحث لأنني استخدمت بعض هذه المنهجيات في أبحاثي الخاصة، ولكن أعتقد أن القدرة على طرح سيناريوهات.. وبالمناسبة التقرير وهو سيصدر خلال أسبوع من الآن يعتمد على أربع سيناريوهات، رغم أن هناك سوداوية يعني في التقرير الإخباري أو الإعلامي الذي أصدرته الجهة المنظمة، إلا أن أيضا السيناريوهات الثلاثة الأخرى التي طرحت تقرير بعضها إيجابي بعض الشيء، أنا أعتقد أن الشرق الأوسط أمامه تحديات كبيرة يمكن صياغتها في ثلاثة، أولا أننا مقبلون على تغيير.. أن هناك هرمية في السياسة، هناك هرم في البناء السياسي في أكثر من دولة عربية، ونحن مقبلون خلال العشر الأعوام الماضية خلال على تغيير وهذا التغيير لا نعرف بالضبط فيما إذا كان إيجابيا أم سلبيا، شهدنا تغيير في الأردن كان تغييرا إيجابيا، ولكن أيضا شهدنا تغييرا في سوريا يرى البعض بأنه لم يكن تغييرا إيجابيا، ولذلك فنحن لا نعرف هذا أولا ما هي الأنظمة السياسية التي ستكون في المستقبل، ثانيا الموضوع النووي.. الموضوع النووي خلال خمسة أعوام من الآن قد يصبح هو جوهر الأزمة في المنطقة الشرق الأوسط، وأخيرا الشرق الأوسط في صراع مع الأصولية ومع الإرهاب، وسيكون من المهم مراقبة التحولات خلال خمسة عشرة سنة من الآن، هل سيكون هناك تقارب؟ هل سيكون هناك تنازل للمجتمعات تجاه تلك التحديات أم لا؟
ميسون عزام: طيب اسمح لي أن أنتقل للسيد طاهر، معالي رئيس الوزراء يعني استمعت السيد عادل تحدث عن الوضع الداخلي إذا ما صح التعبير في منطقتنا، ولكن التقرير يشير إلى ربما ظهور أقطاب عديدة في المستقبل أو خلال العشرين سنة القادمة، عن من يتحدث برأيك؟
طاهر المصري: مش سامعك.. لا سمعت الأخ عادل.. فيه تشويش..
ميسون عزام: هل تستطيع سماعي الآن؟ سيد طاهر..
طاهر المصري: تفضلي.. نعم سمعتك الآن..
ميسون عزام: السيد عادل وباختصار تحدث عن أكثر من نقطة، وقال أنه من الصعب حقيقة التنبؤ بما سيحدث، ولا يعرف ما هي المنهجية التي بنت عليها المخابرات الأمريكية هذه التنبؤات، ولكن بالمقابل بدأ يشير إلى ما يحدث في المنطقة وعن الهرمية في هذه المنطقة، وما يمكن أن تكون لها الأنظمة المقبلة في المنطقة لدينا، ولكن أريد العودة إلى التقرير والذي خرج دوليا وتحدث عن أطر أوسع من المحلية العربية، وقال بأن هناك توقعات وحذر تحديدا من ظهور أقطاب جديدة عديدة، عن من يتحدث برأيك؟
طاهر المصري: أعتقد بالدرجة الأولى يتحدثون عن إيران والنفوذ الإيراني في المنطقة وما يجري في العراق، لكن يعني أنا مش شايف فيه أقطاب جديدة، فيه مصر عنا في عندنا السعودية موجودة وأثرها موجود، ولكن أنا أعتقد أنه كل هذا يجب أن يكون ضمن البوتقة العربية، ضمن جامعة الدول العربية اللي تحدثت عنها.. تحدث عنها التقرير، حقيقة لازم يعود وأنا أؤكد هالحكي دائما التفاهم العربي.. التضامن العربي.. اللحمة العربية يجب أن تعد كما كانت، لا يجب أن ننتظر في أحد يقوي لها هاي اللحمة، نحنا كان فيه عنا مؤسسات عربية متقدمة تعطلت منذ حرب الخليج لأسباب واضحة لنا، فيجب إعادة إحياؤها خصوصا في ظل الأزمة الاقتصادية وفي ظل التكتلات وبروز أقطاب في العالم منها الصين.
ميسون عزام: سيدي سندخل في تفاصيل الحلول بعد قليل، ولكن اسمح لي أن أعود للسيد عادل.. سيد عادل عذرا.. استمعت لمعالي رئيس الدولة يتحدث عن أن إيران ربما تكون القطب الذي يشار إليه في هذه التنبؤات، هل تؤيد هذه النظرية؟
عادل الطريفي: بالطبع أعتقد أن معالي الرئيس محق في هذا الموضوع، إيران هي حاليا تشكّل أزمة كبيرة جدا لا سيما عبر يعني خطابها السياسي في المنطقة، وعبر دعمها اللا محدود لمناطق التوتر داخل العراق وداخل لبنان، وبالأخص هناك المشكلة النووية الإيرانية وهي ستصبح أزمة أو قنبلة ستنفجر في وجه الأنظمة العربية خلال الخمس الأعوام القادمة، إذا ما فشلت الولايات المتحدة أو الإدارة الأمريكية القادمة والأوروبيين في يعني الضغط على إيران لإيقاف هذا البرنامج، فإن هذا البرنامج سيعيد تشكيل خارطة القوة داخل المنطقة خلال الخمس السنوات القادمة، وهذا يعني يمكن جعله التهديد الأول حتى يعني قد يفوق أيضا التهديد الإسرائيلي أو يعني يكون بذات المستوى داخل المنطقة العربية، لا سيما حين تمتلك إيران المقدرة النووية وتصبح قادرة على ضرب أي منطقة داخل الشرق الأوسط. |
 |
من هي الأقطاب التي يتحدث عنها التقرير؟ ميسون عزام: طيب اسمح لي أن أنتقل لمعالي الوزير مهدي، معالي الوزير عندما يتحدث هذا التقرير عن أقطاب عديدة وجديدة، هل يقتصر ذلك على إيران؟ أم أن الحديث هنا يشمل ربما دول أخرى بمعنى آخر إن كان الصين إن كان الهند روسيا وغيرها؟
مهدي دخل الله: لأ طبعا لا أدري لماذا تركتني على الهامش طوال هذه الفترة.. لكن لنعد إلى ما هو جوهري، أنا لم أقل أن أوباما سوف يحل مشكلة العراق، الشعب العراقي هو الذي أفشل المشروع الأمريكي في العراق، وما يقوم به أوباما نتيجة وليس سبب للأوضاع هذا من ناحية. أما من ناحية ثانية أن نقول أن الصراع العربي الإسرائيلي هو متجمد حاليا هذا ليس دقيقا، بدليل أنه لدينا انتصاران الجانب العربي لديه تحرير جنوب لبنان بالكامل بدون أي اتفاق أو أي توقيع، وتحرير غزة أيضا بدون أي اتفاق أو توقيع. لذلك عندما نتحدث عن التغيير يجب أن نتحدث عن العوامل الآن التي لم تكن موجودة وأصبحت موجودة، والتي تؤكد التغيير لصالح القضية العربية في هذه المنطقة، وبشكل أساسي المقاومة المقاومة الفلسطينية المقاومة اللبنانية المقاومة العراقية، والموقف السوري الصامد المعروف بموقف الممانعة هذا كله إطار جديد لم يكن موجودا، وهو يحرك الصراع العربي الإسرائيلي باتجاه..
في المحصلة.. باتجاه تاريخي إيجابي بدليل أن الإسرائيليين بدؤوا يتحدثون عن مصير كيانهم أما قبل قرن من الزمن قبل عقد من الزمن كانوا يتحدثون أين سيصبح حدود كيانهم، أما عن المنطقة الأوسع.. أقطاب المنطقة الأوسع بالتأكيد هي عديدة، هناك دول كبرى لا شك أنها سوف تأخذ في المستقبل مقعدا دائما في مجلس الأمن سواء كانت الهند أو غير الهند، ولكن هناك قوى تظهر منها إيران منها بشكل ما سوريا والدائرة الكبرى التي تحيط بسوريا التي تسمى المقاومة، هذه كلها عوامل لم تكن موجودة وهي بالتأكيد ستؤثر في المنطقة.
ميسون عزام: طيب ولكن على حساب من بالنهاية؟ وبالمقابل هل من مصلحة منطقة الشرق الأوسط تعدد الأقطاب أم ماذا؟
مهدي دخل الله: لأ بالتأكيد هو يفيد تعدد الأقطاب ولاحظي الأقطاب الجديدة التي تظهر في الشرق الأوسط أنا لا أسميها أقطاب أسميها عوامل حيوية جديدة تؤثر في الشرق الأوسط..
ميسون عزام: نتحدث عن تقرير يتحدث عن أقطاب وهذا محور سؤالي..
مهدي دخل الله: نعم، لكن هذه الأقطاب هي تعمل في مواجهة سياسات الهيمنة والعدوان والاحتلال التي هي أساس كل المشاكل في هذه المنطقة، لذلك هو المفهوم التفاؤلي النسبي نحن لم نصل إلى أبواب النيرفانا، ولكن التحولات التاريخية تؤكد أنها تحاولات إيجابية شيئا فشيئا.
ميسون عزام: طيب معالي رئيس الدولة طاهر المصري يعني استمعت إلى هذا الحديث، وبالمقابل عندما نتحدث عن الأقطاب على حساب من برأيك ستكون إذا ما تؤيد أنت هذه النظرية؟
طاهر المصري: أولا عندما قصدت موضوع إسرائيل قصدت أن أقول أن المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية هي مجمدة، أنا أعلم أين تقع مواضيع الجبهات الأخرى، لكن بسبب الانقسام الفلسطيني بين فتح وحماس، وبسبب تعنت إسرائيل ورفضها الكامل الانصياع للشرعية الدولية تجمدت المفاوضات على ذلك المسار الفلسطيني الإسرائيلي، هذا ما قصدته ولا أقصد به أشياء أخرى. لكن أنا أعتقد أنه يعني كل المؤامرات الخارجية علينا هو حتى لا يبرز أقطاب، لماذا فرضا دُمر العراق؟ لماذا احتُل العراق ودُمر؟ لأنه بدأ يتكون في العراق قوة عربية واضحة لذا كان لا بد من التخلص منها، الآن برزت قوة إيران نتيجة هذا الفعل الاحتلالي فصار لا بد من مواجهة إيران ومحاصرتها وضربها أو عدم جعلها قوة إقليمية ومنها البرنامج النووي، أنا أعتقد كل البرنامج اللي بينحكى عنه هو لعدم بروز أو السماح ببروز قوة عربية سواء دولة عربية أو تجمع أو تكتل عربي وهذا هو هدفهم من زمان، ليش أُنشأت إسرائيل؟ أنشأت إسرائيل لهذا الغرض. |
 |
هل سيؤثر هذا التقرير على سياسات أوباما؟ ميسون عزام: معالي رئيس الوزراء اسمح لي يعني ولكن التقرير الآن في ظل ما ذكرته يفند كل هذه النقاط، يقول بأن هذه الأقطاب ستظهر في القريب ربما خلال العشرين عام القادم، الهدف من هذا التقرير كما يقال هو مساعدة صانعي القرار في إدارة أوباما، كيف تتوقع أن يؤثر؟ وهل سيؤثر فعلا هذا التقرير على سياسات أوباما؟
طاهر المصري: والله لا أعلم، يعني ما بعرفش شو هذا التقرير ومدى فعاليته وأساسيته، لكن أنا أعتقد أن أمريكا بعد الانهيار الاقتصادي وبعد ما حدث بالعراق وبعد الصمود الفلسطيني، وبعد تسويء سمعة أمريكا في كل العالم، لا بد أن تعيد الولايات المتحدة الإدارة الجديدة كل حساباتها في هذا الموضوع، فأين ستتجه الأمور؟ لا أعلم، المهم مرة أخرى وما تفكروني أني أكرر كلامي اللي يعتمد إحنا العرب إذا ما تجمعنا ووقفنا يد واحدة وتعاملوا معنا متفرقين بدهم يقرر حسب قوة الطرف الآخر والطرف الآخر هي إسرائيل..
ميسون عزام: ووصلت هذه الرسالة نعم.. معالي الوزير مهدي برأيك أنت هل تعتقد أن لمثل هذا التقرير أي تأثير على إدارة أوباما أو لا؟
مهدي دخل الله: بالتأكيد سوف يكون له تأثير، ولا ننسى أنه يعني إدارة أوباما هي ملتزمة بالاستراتيجية الأمريكية التي وُضعت عام 2004 وضعها مجلس العلاقات الخارجية ومعهد بروكنز حول الشرق الأوسط، وهذا المجلس هو مؤلف من الديمقراطيين والجمهوريين فهو فوق حزبي وهذه استراتيجية أمريكية رسمية، لكن أيضا لدينا هنا فلنقل نافذة للتفاؤل بأنه الآن في الولايات المتحدة الأمريكية الحزب الديمقراطي سوف يسيطر على الإدارة وعلى مجلسي الكونغرس، فسيكون أمامه فرصة تاريخية. لدينا الآن حكم الحزب الواحد في الولايات المتحدة الأمريكية، وسيكون لدى الحزب الديمقراطي فرصة تاريخية للتغيير هل سيستغلها الحزب الديمقراطي؟ هذا ما سوف نراه. أنا ضد الدراسات المستقبلية لكن دائما يجب أن نتحدث عن عوامل موجودة عوامل حيوية، أعتقد كما قال دولة رئيس الوزراء أن العامل الأساسي هو وجود عوامل عربية جديدة بدأت تظهر في المنطقة هي التي سيكون لها دور ما لن أقول الدور المطلق لكن دور ما في رسم سياسة هذه المنطقة..
ميسون عزام: أنت ضد هذه الدراسات ولكن مضطرون أن نتعامل معها، بحسب المخابرات إجمالي الخطر بحسب هذا التقرير.. إجمالي الخطر سيقلّ ولكن أعداد القتلى من الهجمات الإرهابية سيزداد، هل يعني ذلك أن الجماعات الإرهابية ستنجح في تطوير ربما قدراتها العسكرية؟ وكيف؟
مهدي دخل الله: هناك قاعدة أضحت واضحة أنه كلما تطور العدوان والاحتلال يخلق مناخا مناسبا للإرهاب، فالأمران متعلقان بعضهما ببعض. يعني إذا كان لدينا هيمنة وعدوان واحتلال فسيُخلق مناخ جيد جدا للإرهاب، وأعتقد أنه إذا تغير الوضع هذا الوضع الاحتلالي الهيمني العدواني في المنطقة فستنحسر الموجة الإرهابية، الأمران متعلقان ومرتبطان بعضهما ببعض.
ميسون عزام: طيب معالي رئيس الوزراء السيد طاهر يعني بحال فعلا طورت هذه الجماعات من قدراتها، في وقتها من سيكون المستهدف منطقة الشرق الأوسط أم الغرب؟
طاهر المصري: لغاية الآن المستهدف من هذه الأعمال الإرهابية هي المنطقة ربما تحت غطاء محاربة الغرب، لكن المنطقة هي التي تدفع الثمن، في العراق المواطنين العراقيين يدفعون نتيجة الإرهاب، في باكستان بين بعض يعني يقتلوا بين بعض، لذلك يعني نحن مستهدفون بالدرجة الأولى.. |
 |
هل من مصلحة الغرب أن تتأزم الأوضاع في الشرق الأوسط؟ ميسون عزام: طيب مستهدفون ولكن التقرير سيدي يقول ويؤكد ويعترف أن هذه المنطقة ستكون وستبقى المنطقة المهمة فيما يتعلق بالنفط بالغاز، هل من مصلحة الغرب أن تتأزم الأوضاع وتستمر كما هو الحال عليه الآن حتى عشرين عام قادمة؟
طاهر المصري: يا ستي من خلق الاحتلال؟ من أتى بالاحتلال؟ من أيدّ بعض الإجراءات والسياسات التي تضر بالوضع الداخلي وتضر بالفئات الاجتماعية؟ هو الغرب مهو متضامنين النفط بده يمر يمر وما انقطع النفط ولا مرة للغرب..
ميسون عزام: نعم، ولكن هناك مخاوف سيدي لا تطال فقط النفط عذرا في هذا التقرير.. تطال أيضا الأموال، التقرير يتحدث عن أن الثروة من الغرب ستتحول إلى المنطقة هنا إلى الشرق، يعني في ظل مثل هذه التوقعات إذا ماذا سيبقى للغرب؟ ماذا سيبقى للولايات المتحدة؟
طاهر المصري: الثروة اللي بتحكي عنها بدها تحول تتحول بأي عملة يا ست ميسون؟ بدها تتحول بالدولار باليورو ستبقى بالعملات وسوف تبقى موجودة في بنوك خارجية، يا ريت من زمان هذا الكلام تم أن الثروات العربية تحولت إلى عملات عربية واستثمارات عربية، لكن هناك ثروات ضخمة جدا موجودة في البنوك، والأزمة الأخيرة كشفت كم ساعدت هذه الدول عربية بودائعها الحكومات والبورصات الأجنبية.
ميسون عزام: لكن اسمح لي يعني مما نتلمسه من هذا التقرير بأن الحديث عن الثروة لا يقتصر فقط الحديث عن أموال العرب وإنما على الأموال بصورة عامة أنها كلها ستتحول، وأن المعايير ستختلف إذا ما صح التعبير فيما يتعلق بالاقتصاد العالمي هذا ما يقوله التقرير؟
طاهر المصري: يعني إن شاء الله تختلف لأنه هذا لصالحنا، لأنه تلك الرأسمالية المتوحشة التي أتت بها إدارة بوش أضرت في أمريكا أولا وأضرت في العالم ونحن جزء من هذا الإضرار، إحنا أنظمتنا الاجتماعية والمالية مختلفة عن الولايات المتحدة ولكن بالنتيجة تضررنا كما تضرر الآخرون.
ميسون عزام: نعم، طاهر المصري رئيس وزراء الأردن الأسبق من عمان شكرا جزيلا لك، وطبعا أشكر ضيفي من دمشق مهدي دخل الله وزير الإعلام السوري الأسبق، وأيضا ضيفي كان معنا من لندن عادل الطريفي الكاتب والمحلل السياسي.
نعود إليكم بعد قليل ونتابع في بانوراما: رسائل الظواهري لأوباما: اتعظ من فشل بوش في العراق، واحذر مصيره في أفغانستان، والصحوة الجهادية في العالم الإسلامي.
[فاصل إعلاني]
ميسون عزام: مشاهدينا أهلا بكم مجددا لا زلتم تتابعون بانوراما، رسالة مسموعة هي الأولى وجهها تنظيم القاعدة اليوم إلى الرئيس الأمريكي المنتخب باراك أوباما، والتي جاءت عن طريق الرجل الثاني في التنظيم أيمن الظواهري.
الرسالة تضمنت مجموعة من التحذيرات لأوباما في مقدمتها: تحذيره من الفشل إذ سار على خطى جورج بوش في العراق، وتحذيره من أن يلقي مصير الرئيس الباكستاني السابق برويز مشرف إذا نفذ تعهداته خلال حملته الانتخابية بزيادة عدد قواته في أفغانستان للقضاء على القاعدة، وإلقاء القبض على زعيمها أسامة بن لادن أو قتله. كما حذر الظواهري أوباما مما اسماه بالصحوة الجهادية في العالم الإسلامي منتقدا تعهده بتأييد إسرائيل خلال حملته الانتخابية.
وفي أول رد فعل على مجموعة التحذيرات أعلنت وزارة الأمن الأمريكية أنها لم تجد علامات على تهديد جديد ضد الولايات المتحدة في الرسالة، هذا فيما اعتبر مسؤول أمريكي أن نبرة الرسالة ومضمونها كانا باهتين ولم يشكلا مفاجأة، مضيفا أنها دليل إضافي على أن التنظيم يعيش في عزلة، فهل هو فعلا كذلك؟ |
 |
رسالة الظواهري لأوباما أيمن الظواهري (الرجل الثاني في تنظيم القاعدة): إلى الرئيس الجديد للولايات المتحدة فأقول له: لقد وصلت لمنصب الرئاسة وينتظرك إرث ثقيل من الفشل والجرائم، فشل في العراق أنت اعترفت به. وفشل في أفغانستان اعترف به قادة جيشك. الأمر الآخر الذي أود أن أنبهك له هو أن ما أعلنته من أنك ستتفاهم مع إيران وتسحب جنودك من العراق لترسلهم لأفغانستان هو سياسة كُتب عليها الفشل قبل أن تولد.
ميسون عزام: وللتعليق معنا من بيروت الدكتور عمر حمزاوي كبير الباحثين في معهد كارنيغي للسلام، ومعنا من عمان حسن أبو هنية الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية، أهلا بكما. دكتور عمر حمزاوي بداية هذه الرسالة الآن وخاصة أنها توجه انتقادات حادة لأوباما، الغرب أيضا والإعلام الغربي اعتبر أن تشبيهه بمالكوم إكس هو إهانة لأوباما، هل ستؤثر على شعبية أوباما؟
عمرو حمزاوي: لا بكل تأكيد ليس لها أي تأثير على شعبية أوباما، وعلى التفويض الشعبي الذي حصل عليه أوباما في الانتخابات الأمريكية، وعلى حالة التفاؤل العالمي بوصول أوباما إلى موقع الرئاسة في البيت الأبيض خلفا للرئيس الأمريكي، هذه رسالة متوقعة توقعنا جميعا أن يخرج تنظيم القاعدة أسامة بن لادن وأيمن الظواهري برسالة مشابهة، يتوجه بخطاب إلى الرئيس الأمريكي المنتخب. هي محاولة لتسجيل الموقف في السياق المعتاد من التنظيم خلال الفترة الماضية، الأمر الآخر علينا أيضا أن لا نبالغ في أهمية ما ذكر الظواهري، الرسالة إن أثبتت شيء فهي أثبتت بالفعل كما قال التقرير عزلة التنظيم، وبعد التنظيم بصورة شبه تامة عن جوهر الخطاب العالمي الذي يدور الآن ويناقش الآن، حول التداعيات المحتملة لوصول أوباما إلى البيت الأبيض وتأثيرات وصول أوباما على تغيرات قادمة في السياسة الأمريكية هناك حالة عزلة واضحة.
ميسون عزام: نعم دكتور عذرا عندما تحدثت أن الرسالة كانت متوقعة، ولكن هل النبرة أيضا كانت متوقعة أن تكون بهذا المستوى؟
عمرو حمزاوي: نعم بكل تأكيد، هي ليست بنبرة جديدة على القاعدة أن يحذر أيمن الظواهري من عواقب الفشل في العراق، ومن العواقب الوخيمة إن رغب أوباما بالفعل، وهذه مسألة ليس واضحة حتى هذه اللحظة إن كان الخط السياسي للإدارة القادمة سيعمل على زيادة عدد القوات أو يذهب باتجاه الحل السياسي، هناك أنصار لهذا وأنصار لذاك داخل فريق أوباما.. أن يوجه تحذير بالفشل في العراق وأفغانستان، ويتحدث عن إيران وعن الحالة الجهادية في العالم العربي وتأييد إسرائيل، هذه هي الأمور المتوقعة لا جديد بها ولا جديد بالنبرة ولا مبالغة إن نظرنا للأمر من داخل سياق خطابات القاعدة.
ميسون عزام: سيد حسن أبو هنية يعني كما ذكر الدكتور عمرو حمزاوي الولايات المتحدة لم تتفاجئ وتوقعت هذه الرسالة وحتى النبرة، هل توقعتها أنت أيضا؟ سيد حسن هل تستطيع سماعي؟ هل تسمعني الآن؟ يبدو أننا فقدنا الاتصال معه لكن سنحاول العودة إليه في سياق هذه الحلقة.. دكتور عمرو سأضطر للعودة إليك، طبعا الولايات التحدة كما ذكرت قالت أن الرسالة تؤكد عزلة القاعدة، ولكن التواصل الإعلامي المستمر من قبل القاعدة، ألا يعني أنها لا زالت قوية على الأقل من هذه الناحية؟
عمرو حمزاوي: هناك العديد من التقارير الاستخباراتية الأمريكية والأوروبية الغربية التي أكدت خلال الفترة الماضية على أن تنظيم القاعدة يمر بلحظة أزمة، وأن أحد تجليات هذه الأزمة هي العزلة المفروضة على التنظيم، الساحات الفاعلة بها القاعدة كتنظيم تراجعت، الساحة العراقية تغيرت أوضاعها بصورة كبيرة خلال العامين الماضيين، الساحات المستمرة هي الساحة في منطقة القرن الإفريقي، الساحة في المنطقة القبيلة بين باكستان وأفغانستان، وفي المقابل هناك أيضا تراجع واضح في قدرات التنظيم على تنظيم عمليات إرهابية جديدة يهاجم بها الغرب سواء الغرب الأمريكي أو الغرب الأوروبي..
ميسون عزام: ولكن هذا يقابله عذرا تفوق إعلامي في التعامل مع الإعلام والوصول إلى الإعلام والإنترنت وغيرها؟
عمرو حمزاوي: الإمكانيات التكنولوجية المتاحة للتواصل إعلاميا في عالم اليوم لا يمكن لأي أجهزة استبخاراتية حتى وإن كانت بالغة القوة كأجهزة الاستخبارات الغربية أن تسيطر عليها، هذه مسألة شديدة السهولة إن نظرتي إلى تفاصيلها التقنية والتكنولوجية، لا يمكن المنع هنا ولا يمكن التعامل معها باعتبارها ظاهرة تدلل على قوة التنظيم، هناك بكل تأكيد تنظيم ما زال قائما وما زال موجودا، ولكن القدرات العملياتية لتنظيم القاعدة، عدد المنضمين إلى التنظيم، عدد المتعاطفين مع التنظيم، التحول النوعي الذي طرأ على الخطاب والتعامل العربي بل والإسلامي مع الفكرة الراديكالية فكرة استخدام العنف تحت أي ستار كان.. هناك تحولات هامة، وهذا هو سبب العزلة التي يعاني منها التنظيم. أضيفي إلى هذا نجاح عدد من الدول العربية وكانت هذه الدول في لحظات سابقة مصادر موردة لأعضاء للتنظيم في التعامل مع الظاهرة الراديكالية بصورة بالغة النجاح، سواء التعامل الأمني أو التعامل الأمني مع التعامل السياسي، أما أتحدث هنا عن برامج العفو التي قامت بها مصر والسعودية وغيرهما..
ميسون عزام: طيب اسمح لي يبدو أن السيد حسن أبو هنية جاهز الآن سيد حسن هل تسمعني؟
حسن أبو هنية: نعم..
ميسون عزام: كنت قد وجهت إليك سؤالا قبل قليل.. ضيفي من بيروت الدكتور عمرو حمزازي كان قد قال بأن الولايات المتحدة لم تتفاجئ في هذه الرسالة، وأيضا أكد على أنها كانت متوقعة حتى بنبرتها هذه، بالمقابل من خلال متابعتك هل أنت تفاجأت من هذه الرسالة، من النبرة وحتى التوقيت الآن؟
حسن أبو هنية: لا أنا أوافق الأستاذ عمرو حمزاوي فيما ذهب إليه، لأن تنظيم القاعدة كان متوقع أن يصدر رسالة، وبالمناسبة كان قد أصدر أبو عمر البغدادي ما يسمى أمير دولة العراق الإسلامية في العراق أيضا رسالة تشابه في مضامينها ما ذهب إليه الظواهري اليوم، وبالتالي كانت هذه الرسالة متوقعة على كلا الحالين سواء فاز ماكين أو أوباما كان تنظيم القاعدة سوف يصدر مثل هذه الرسالة للتأكيد على نجاح سياسته، في حال فوز ماكين كان سوف يقول بأن هذه نجاح وتدليل وتأكيد على أن الولايات المتحدة الأمريكية لا زالت تنتهج خطا معاديا للعالم العربي والإسلامي وأنها تشن حرب صليبية بالتالي، وإذا فشل وفاز أوباما كما حدث الآن سوف يقول بأنه يحذر أوباما من السير على خطى بوش ويدعوه إلى اتباع سياسة أخرى.. |
 |
رسالة الظواهري.. هل تؤكد على عزلة القاعدة؟ ميسون عزام: كما جاء في هذه الرسالة، طيب سيدي الولايات المتحدة أيضا قرأت في هذه الرسالة على أنها تظهر وتؤكد على عزلة القاعدة، هل أيضا تؤيد هذه النظرية؟
حسن أبو هنية: لا أنا لا أعتقد أن تنظيم القاعدة قد عُزل، ولكن تنظيم القاعدة أعتقد أن قد اتخذ مسارات مختلفة منذ أكثر من ثلاثة أعوام، بمعنى أن هناك أصبحت هناك تنظيمات وهناك فروع إقليمية في مناطق متعددة، كما حدث في العراق أو كما حدث في الجزائر وكما حدث في السعودية في فترة من الفترات أو اليمن أو حاليا مثلا في الصومال، وبالتالي هناك تغير في الاستراتيجية وبقي التنظيم المركزي في أفغانستان وباكستان يركز على هذه المنطقة بشكل كبير، وبالتالي اختلفت الاستراتيجية لا أكثر ولا أقل وبدأنا نشهد هناك تنظيمات ذات الطبيعية السلفية الجهادية توافق على المضمون الإيديولوجي للقاعدة إلا أنها بدأت تظهر بمضمون آخر قريب من الطابع الوطني كما حدث في تفجيرات اليمن مؤخرا تحت أسماء التنظيم الجهاد في اليمن، وكذلك في تفجيرات ماريوت الأخيرة في إسلام أباد، وكذلك ما يحدث الآن مع حركة الشباب المجاهدين في الصومال..
ميسون عزام: طيب يسيد حسن عذرا هذا طبعا كل ما ذكرته يتعارض ربما مع ما ذكره الدكتور عمرو حمزاوي من أنه هناك فعلا عزلة حقيقية للقاعدة، وحتى الفكر الراديكالي أصبح ينحصر الآن حتى في الدول التي كانت تصدر مثل هؤلاء ماذا تقول؟
حسن أبو هنية: لا، أعتقد بأن الفكر كما نعلم.. بالعكس الرسالة أو المضمون الإيديولوجي للخطاب القاعدي هناك له مبررات كثيرة وهو ينتشر، ونشهد هناك مناطق كثيرة لم تكن للقاعدة قدم فيها من قبل على مستوى الصعيد النظري أو الإيديولوجي وبدأت تظهر في هذه المناطق، مناطق سواء في إفريقيا أو في مناطق آسيا الوسطى أو في مناطق شرق آسيا، وكذلك بعض المناطق العربية التي كانت لم تكن لتنظيم القاعدة قدم فيها كما حدث في تونس أو بعض البلدان، وبالتالي هناك وجود لهذه الإيديولوجيا. إلا أن الطبيعة الاستراتيجية وتكتيكات تنظيم القاعدة في هذه البلدان أصبحت هناك خطاب مختلف، هناك دعوة لإسلام جهادي عالمي يعني يتبنى الرسالة أو المضمون الإيديولوجي لهذا الخطاب لكنه يتبنى استراتيجية وتكتيكية مختلفة، ويعتمد على المسألة الوطنية في تبرير أفعاله كما حدث في التفجيرات الأخيرة في اليمن وكذلك في عدة مناطق.
ميسون عزام: دكتور عمرو استمعت لهذا الكلام الاستراتيجية هي التي اختلفت فقط فيما يتعلق بالقاعدة، ولكن فيما يتعلق بما ذكره حتى الظواهري من خلال هذه الرسالة الصحوة الجهادية يجب أن يتم أخذها بعين الاعتبار وبجدية، ماذا تقول؟
عمرو حمزاوي: ربما اختلفت في التقييم وهنا لدي عدد من المؤشرات، المؤشر الأول أننا بالفعل أمام تراجع في عدد العمليات التي نجح تنظيم القاعدة أو الحركات المتحالفة مع تنظيم القاعدة في تنظميها خلال الفترة الماضية، الأمر الآخر أن ساحات الفعل الرئيسية لتنظيم القاعدة انحصرت في الساحات التي بها أزمات فيما يتعلق بمؤسسات الدولة، عندما نتحدث عن القرن الإفريقي الصومال أنت أمام دولة غائبة، عندما نتحدث عن المنطقة القبلية الباكستانية الأفغانية أنت أمام دولة باكستانية غائبة، ودولة أفغانية أمامها مشاكل. أما في الدول سواء العربية أو الإسلامية التي استقرت بها المؤسسات مؤسسات الدولة الفاعلة، ولها القدرة على السيطرة على الاستخدام لمشروع القوة فإن تنظيم القاعدة غائب، الأمر الثالث هناك لحظة من المراجعات شديدة الأهمية داخل التنظيمات الجهادية كجماعة الجهاد في مصر، في هذا اليوم وهناك الحلقة الثانية من سلسلة شديدة الأهمية ينشرها فقيه سابق لجماعة الجهاد التابعة لها أو التي أسسها السيد الظواهري هو الشيخ سيد إمام منشورة على صفحات الجرائد المصرية، هناك حالة مراجعة داخل التيارات الجهادية تبحث في كيفية البعد عن استخدام العنف والتوقف عن الخطاب التبريري لهذا، الأمر ثالث عندما تنظري إلى مجمل الحالة الإسلامية هناك تحول نوعي باتحاه الحركات الإسلامية غير العنفية وتراجع أوراق الحركات الإسلامية العنفية، الإسلاميون اليوم يشاركون في السياسة بمعناها الشرعي في عدد كبير من الأقطار العربية على الرغم من صعوبات هذه المشاركة، أخيرا الإعلام العربي توجهات الرأي العام العربي وهذا هذا أمر واضح في استطلاعات الرأي سواء الأمريكية كاستطلاعات غالوب أو الاستطلاعات العربية هناك تحول نوعي بعيدا عن تأييد العنف أو تأييد العمليات الإرهابية، حتى وإن كان الغطاء التبريري لها غطاء يستخدم الدين أو غطاء يخلط بين المقاومة أو بين الإرهاب.
ميسون عزام: طيب اسمح لي أن أترك المجال للسيد حسن أبو هنية ليرد على هذا الكلام يعني حجج معقولة ومبنية على وقائع على الأرض، ربما تبالغ بعض الشيء في فعالية القاعدة واستراتيجيتها الجديدة؟
حسن أبو هنية: لا شك ما ذكره الأستاذ عمرو حمزاوي في حد ما صحيح، ولكن لا يمكن هذه القضايا التي ذكرها سواء المراجعات أو بعض هناك كثير من الفعاليات حركات الإسلام السياسي في العالم العربي والإسلامي، أنها بدأت تأخذ دورها في هذه وبالتالي هناك عمليات تحول ديمقراطي وإصلاح سياسي، لكن هذا كما يعلم الأستاذ عمرو حمزاوي جيدا بأن عملية الدمقرطة والإصلاح السياسي في كثير من الدول العربية والإسلامية أنها تشهد تراجعا كبيرا، وبالتالي هذه المراجعات إذا لم يواكبها فعلا عملية تنمية حقيقية وعمليات إصلاح سياسي حقيقية، والدخول في عمليات فعلا تفسح المجال لحركات الإسلام السياسي المعتدلة فإنها سوف تعمل على إعاد فرز مرة أخرى داخل هذه التيارات التي تنتظر ما ستستفر عنه هذه العملية بالكامل، وبالتالي ستعود إلى التمسك بالخطاب الراديكالي الجذري لأن هذه المناطق على العكس هي في كثير من المناطق مرشحة لمزيد من الفوضى والاضطراب في كثير من المناطق، لأن عملية التنمية السياسية لا تتقدم بشكل جيد وبالتالي تعطي فرصة واسعة لتقدم القاعدة والخطاب السلفي الجهادي والخطاب الراديكالي بشكل عام في جميع مناطق العالم.
ميسون عزام: دكتور عمرو استمعت يعين فيما يتعلق بالداخل هنا ربما يجب أن يكون هناك تركيز على التتنمية وأيضا على الإصلاح السياسي، ولكن ماذا عن الولايات المتحدة؟ كيف يمكن لها الآن في ظل هذه الدعوات الجهادية من الظواهري وما ذكره السيد حسن أبو هنية من مخاوف ربما.. كيف يمكن للولايات المتحدة في عهد أوباما أن تتحمل مع هذه الأمور؟
عمرو حمزاوي: الإدارة الجديدة ستواجه مهمة رئيسية من بين العديد من المهمات التي عليها أن تضطلع بها، في الأعوام الأولى بعد وصول أوباما إلى البيت الأبيض وبعد تنصيب أوباما في بداية العام القادم، هذه المهمة هي إعادة النظر في مضمون وصياغة وسياقات الحرب على الإرهاب، الحرب الأمريكية على الحرب على الإرهاب اعتمدت على مقاربة أمنية فقط، أتفق مع الأستاذ حسن في سياق هذه الحرب همشت الولايات المتحدة المعالجة الأكثر شمولية الأكثر جذرية للظاهرة الإرهابية وهي معالجة لا يمكن لها إلا أن تكون معالجة اجتماعية سياسية اقتصادية، تنظر إلى خلفيات الظاهرة الإرهابية والبيئة التي تنشأ بها، وكيف يمكن التعامل معها. أنتِ أمام ظواهر فقر، أمام غياب عدالة، أما غياب للمشاركة السياسية أنا اعترف بكل هذا، وبالتالي الإدارة الأمريكية عليها أن النظر كيف يمكن المزاوجة بين المقاربة الأمنية ومقاربة أكثر شمولية اتسمت بها المحاولات الأوروبية وغابت عن الولايات المتحدة خلال إدارة بوش الأولى والثانية، المهمة الثانية في هذا الإطار أعتقد أن المجتمع الأمريكي وأحد دلالئل هذا هو انتخاب أوباما تخلص من عقيدة الخوف التي صاغها بوش وصاغتها مجموعات حول بوش سواء مجموعة المحافظين الجدد أو المغرمين بالقوة العسكرية الأمريكية وأرهبت بها المجمع الأمريكي طويلا، ودفعت نحو حالة من التراجع الليبرالي في الولايات المتحدة.
أنا أرجو أن تتمكن إدارة أوباما من أن تحارب وتواجه عقيدة الخوف هذه وأن لا تستسلم لمثل هذه الأحاديث أو الأقاويل التي تبالغ في تقدير خطر القاعدة على الولايات المتحدة الأمريكية، هناك مشاكل نعم ولكنها مشاكل إقليمية بالأساس في مناطق بعينها باكستان أفغانستان منطقة القرن الإفريقي بالأساس، وهذه يمكن للولايات التحدة مع المجتمع العالمي وقوة إقليمية أيضا هامة أن تتعامل معها بحذر وبصورة عقلانية.
ميسون عزام: سيد حسن ربما يكون أوباما هو العامل الذي سيخفف حالة الخوف الموجودة في الولايات المتحدة، ولكن ما هو العامل الذي سيخفف من مخاوف المنطقة هنا؟
حسن أبو هنية: بالتأكيد كما نعلم أن تنظيم القاعدة في البداية هو نشأ بناء على حرب.. أن هناك حرب صلبية كانت تعزز بوجود وقائع على أرض الواقع، بمعنى أن هناك في السياسة الأمريكية اللي اتبعها جورج بوش في ظل إدارة المحافظين الجدد كانت تتبنى حروبا استباقية وتتبنى حربا على الإرهاب مفتوحة في الزمان والمكان، وبالتالي تنتهك سيادات الدول وتعمل على تأجيج روح الكراهية والعداء للولايات المتحدة الأمريكية، المطلوب من أوباما الآن أن يعيد ويصحح الصورة.
وعلى الجانب الآخر هناك قضية مركزية وأساسية في منطقة الشرق الأوسط وهي القضية الفلسطينية، إذا لم يتم التوصل إلى نوع من الحل في القضية الفلسطينية، وأن يحقق نوع من العدالة للشعب الفلسطيني سوف تبقى هذه المنطقة يعني مقبلة على صراع كبير، وهناك تحدي حول هذه المسألة. وهناك ملفات أخرى كما لا يخفى الملف الإيراني وملفات أخرى إقليمية خطيرة وكذلك في لبنان ما يحدث الآن، وبالتالي المنطقة أعتقد أن إدارة أوباما عليها يعني عبء كبير جدا بحاجة إلى تغيير الصورة وبحاجة لتبني سياسات أكثر عدالة وأكثر يعني عدم انحياز لإسرائيل وبالتالي دعم الديمقراطية ودعم التنمية السياسية..
ميسون عزام: نعم السيد حسن أبو هنية الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية من عمان شكرا جزيلا لك، وطبعا أشكر ضيفي من بيروت الدكتور عمرو حمزاوي كبير الباحثين في معهد كارنيغي للسلام.
للاطلاع على مضمون بانوراما تابعوا موقعنا على الإنترنت: www.alarabiya.net مشاهدينا إلى اللقاء. |
